السيد الخميني
الطلب والإرادة 30
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
يكون بالإرادة والاختيار ، وهي بأسرها مضمّنةٌ في تلك الحالة الشوقية الإجماعية المعبّر عنها بإرادة الفعل واختياره » « 1 » ، انتهى كلامه رفع مقامه . ثمّ حاول « 2 » مقايسة الإرادة في ذلك بالعلم بالشيء تارةً ، وبالعلم بذواتنا أخرى ، وبالنيّة في العبادة ثالثةً ، وباللزوم ولزوم اللزوم رابعةً ، وبالإرادة المتعلّقة بالمسافة القابلة للانقسام إلى غير النهاية خامسةً ، ولك قياسها بالإمكان في الممكنات والوجوب في الواجب وضرورة القضايا الضرورية إلى غير ذلك . وأنت خبير بما فيه وفي مقايساته ؛ فإنّ الإرادة بما أنّها صفة موجودة حقيقية تحتاج إلى علّة موجدة ؛ إمّا إرادة أخرى أو شيء من خارج ، فيتسلسل أو يلزم الاضطرار والجبر . ولا يمكن أن يقال : إنّ علّة تحقّق الإرادة نفس ذاتها بالضرورة ، كما أنّ العلم بالغير أو بذواتنا ليس معلولًا لنفسه بل لأمر آخر . نعم ، إذا لاحظنا علمنا بصورة ، يكون معلوماً بواسطة هذا اللحاظ وتنقطع اللحاظات بتركها ، وكذا في اللزومات ؛ فإنّ اللزوم أمر اعتباري إذا لوحظ طرفاً يعتبر لزوم آخر بينه وبين الموضوع وتنقطع بانقطاع الاعتبار ، وأمّا الإرادة المتعلّقة بالشيء فلا تكون اعتبارية وتابعة للحاظ . وبالجملة : فقياساته مع الفارق خصوصاً بالإرادة المتعلّقة بالمسافة كما لا يخفى . وأمّا القياس بالنيّة في العبادة فغير معلوم الوجه ؛ فإنّ النيّة فيها لا تلزم أن تكون منويّة وإلّا فيرد عين الإشكال فيها أيضاً ، ولا يدفع بما ذكر . واتّضح بطلان قياسنا بالإمكان والوجوب والضرورات أيضاً .
--> ( 1 ) - القبسات : 473 ؛ مصنّفات ميرداماد ، الإيقاضات ( الإيقاظات ) 1 : 209 - 210 . ( 2 ) - راجع القبسات : 474 ؛ مصنّفات ميرداماد ، الإيقاضات ( الإيقاظات ) 1 : 210 .